جلال الدين الرومي
272
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فارتوي الجميع من تلك القربة ، وشربت منها الإبل ، كما ارتوي كل إنسان . - كما ملأ الروايات « 1 » من قربته تلك ، فنظر سحاب السماء مشدوها حسدا له . 3150 - ورأي ذلك الشخص أنه من قربة واحدة ، قد بردت حرارة العديد من أمثال هاوية « الجحيم » . - ورأي هذا الشخص أنه من قربة واحدة من الماء ، امتلأت قرب عديدة دون « أدني » اضطراب . - كانت قربته في حد ذاتها مجرد حجاب ، أما أمواج الفضل فقد كانت تصل بأمره من البحر الأصلي . - فالماء من الغليان يتحول إلي بخار ، ثم يتحول البخار من البرودة إلي ماء . - بل إنه بلا علة وخارج عن هذا الترتيب ، كان يجري الماء مكونا إياه من العدم . 3155 - وأنت من طفولتك عندما رأيت الأسباب ، قد تعلقت بها وهذا من جهلك بالسبب الأصلي . - ولأنك غافل بالأسباب عن المسبب ، فإنك تميل إلي تلك الحجب . - وعندما تنتفي الأسباب فإنك تقوم بالضرب علي رأسك « ندما » قائلا : ربنا ربنا . - فيجيبك الإله : أمض نحو السبب ما دمت قد ذكرتني من صنعي ويا للعجب . - قال : من الآن فصاعدا سوف أراك في كل شيء ، ولن أنظر إلي السبب أو إلي مظاهره الخادعة . 3160 - فيقول له « الإله » : « ولو ردوا لعادوا » إن هذا هو ديدنك ، يا من أنت واهن في التوبة والميثاق . - لكني لا ألقي بالا إلي الأمر وأرحمك ، فرحمتي واسعة ، وأن مداري هو الرحمة .
--> ( 1 ) الروايات : القرب الكبيرة .